محسن الحيدري

226

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

والظاهر أن المقصود من القسم الثاني الذي يدخل فيه آحاد الرعايا هو ما يطلق عليه المتطوع بالحسبة وأمّا المحتسب هو المعين من ولي الأمر . الحسبة في مدرسة أهل البيت ( ع ) ان مقصود الفقهاء الإماميين من الحسبة في هذا الباب : هو ان في المجتمع الإسلامي أمورا اجتماعية وشئونا خاصّة أو عامّة نقطع بعدم رضى الشارع المقدّس بإهمالها وعدم القيام بها ، لان النظام المعيشي أو الديني يتوقف على القيام بها نظير تنفيذ الحدود الشرعيّة ، وتولّى شؤون الأيتام والمجانين الفاقدين للولي الشرعي نظير الأب أو الجد أو وصيهما ، وحفظ أموال الغيّب ، وإيجاد النظام والحفاظ على المصالح العامّة كما صرّح أحد الفقهاء المعاصرين بقوله : « والذي نقول به هو ان الولاية على الأمور الحسبيّة بنطاقها الواسع ، وهي كل ما علم أن الشارع يطلبه ولم يعين له مكلّفا خاصّا ، ومنها بل أهمها إدارة نظام البلاد وتهيئة المعدّات والاستعدادات للدّفاع عنها ، فإنها ثابتة للفقيه الجامع للشرائط » « 1 » . وأمّا تصدّي الفقيه للأمور الحسبيّة بحيث لا يجوز لأحد من غير الفقهاء مزاحمته فيها وان يتصدى لها بدون إذنه فتوضيح دليله كما يلي : ان الأمور الحسبيّة حيث لم يثبت تعيين فرد أو جهة خاصّة لتصديها من قبل الشارع كما ثبت في مثل ولاية الصّغير على عهدة الأب

--> ( 1 ) صراط النجاة للميرزا الشيخ جواد التبريزي ، القسم الأول ص 10 .